نعمة حسن
في زمنٍ تتسابق فيه العناوين لتتصدر شاشاتنا وصفحاتنا، نجد أنفسنا أمام مشهدٍ مؤلم: إعلامٌ يلهث وراء التفاهة ويصنع من الهيافة قضايا كبرى، بينما يغيب عنه الجوهر والرسالة الحقيقية. إننا نرى اليوم أسماءً تتصدر العناوين بلا قيمة، بلا مضمون، وكأن الهدف هو إفراغ العقول وتسطيح الوعي.
لصالح من؟
لصالح من يُفرغ إعلامنا من رسالته الوطنية؟
لصالح من يُسطّح عقول شبابنا ويحوّلهم إلى متلقين سلبيين؟
لصالح من تتحول المنابر الإعلامية إلى ساحات للجدل العقيم بدل أن تكون منصات للتنوير؟
حرب العقول
إنها ليست مجرد أزمة إعلامية، بل حربٌ حقيقية على العقول. حربٌ أخطر من حرب الجيوش، لأنها تستهدف الفكر والوعي والهوية. من يسيطر على العقول يسيطر على المستقبل، ومن يزرع التفاهة يحصد جيلاً ضائعاً.
مسؤولية الإعلام الوطني
الإعلام الوطني يجب أن يكون درعاً يحمي المجتمع من التفاهة.
يجب أن يقدّم قضايا الوطن الكبرى، لا أن يلهث وراء أسماء سطحية.
عليه أن يزرع الوعي، أن يفتح آفاق الفكر، وأن يكون صوت الحق في زمن الضجيج.
نداء إلى كل إعلامي شريف
يا من تحملون القلم والكاميرا والميكروفون، تذكّروا أنكم في معركة وعي. لا تجعلوا من التفاهة عنواناً، بل اجعلوا من الحقيقة والرسالة الوطنية منارةً تهدي شعبنا. الإعلام ليس ترفاً، بل سلاحاً في حرب العقول، وسلاحنا يجب أن يكون الوعي لا الهيافة.
وا أسفاه حقاً… إننا نخوض حرباً أخطر من حرب الجيوش، حرباً على العقول، فلنكن جميعاً جنوداً في معركة الوعي، ولنحمِ إعلامنا من السطحية، ولنجعل من رسالتنا الإعلامية سلاحاً يبني ولا يهدم.
