recent
أخبار ساخنة

كتبت سلوى حسن ..حين يصبح العطاء عبئًا..

مصر الحرة نيوز
الصفحة الرئيسية




 في زمن تتسارع فيه العلاقات وتتشابك فيه المشاعر، يظن البعض أن الحب يعني أن تُسلّم نفسك بالكامل للآخر، أن تُفشي كل أسرارك، وتُهدي كل مشاعرك بلا حساب. لكن الحقيقة أن الإفراط في العطاء قد يتحول إلى عبء، وقد يُقابل ببرود أو تجاهل، فيتركك مُنهكًا بلا سند.

الحب ليس تضحية عمياء، بل هو توازن بين المشاركة والاحتفاظ بجزء من الذات. أن تُحب يعني أن تمنح، نعم، لكن أن تمنح بوعي، أن تُبقي لنفسك مساحة تحفظ بها كرامتك، وتستعيد بها قوتك إن خذلك الآخر. فالمبالغة في الاهتمام قد تُفسَّر على أنها ضعف، وقد تُقابل بثقلٍ يُهينك بدل أن يُقدّرك.

من الحكمة أن تحتفظ بجزء من مشاعرك، بجزء من أسرارك، بجزء من حياتك الخاصة. ليس لأنك لا تثق، بل لأنك تعرف أن الإنسان يحتاج دائمًا إلى رصيد داخلي يُعينه على الاستمرار. حين تُترك أو تُخذل، ستجد في هذا الرصيد ما يُعيدك إلى نفسك، وما يُذكّرك أنك قادر على إكمال الطريق.

الحب الحقيقي لا يُقاس بكمية ما تُعطي، بل بصدق ما تُعطي، وبقدرتك على أن تُحب دون أن تُفقد نفسك. فلا تُسلّم كيانك كله مهما كان عمق حبك، لأنك حينها تُخاطر بأن تُصبح غريبًا في نظر من أحببت، وتفقد ذاتك في سبيل من لم يُقدّرك.

google-playkhamsatmostaqltradent