الذكرى الرابعة والسبعون لملحمة وطن لا ينكسر
يأتي عيد الشرطة المصرية في الخامس والعشرين من يناير من كل عام، لا كذكرى عابرة، بل كصفحة ناصعة من كتاب الوطن، تُجدد في الوجدان معنى التضحية، وتُرسّخ قيمة الفداء، وتُذكر الأجيال بأن الأوطان لا تُصان بالكلمات، بل بدماء رجال آمنوا بأن الشرف الوطني أغلى من الحياة نفسها. ويحل عيد الشرطة هذا العام 2026 مواكبًا الذكرى الرابعة والسبعين لملحمة الإسماعيلية الخالدة عام 1952، تلك الملحمة التي ستظل شاهدًا على بسالة رجال الشرطة المصرية وإخلاصهم للوطن. في صباح ذلك اليوم التاريخي، وقفت قوات الشرطة المصرية في مدينة الإسماعيلية في مواجهة الاحتلال البريطاني، ورفضت تسليم أسلحتها أو الانصياع للأوامر الجائرة، رغم إدراكها لاختلال ميزان القوة. اختار رجال الشرطة المواجهة بشرف، فكتبوا بدمائهم ملحمة وطنية عظيمة، وسقط الشهداء ليصبحوا مشاعل نور في طريق الاستقلال والكرامة، وتتحول الواقعة إلى رمز خالد للعزة الوطنية. ومنذ ذلك اليوم، لم تنفصل الشرطة المصرية عن قضايا الوطن، ولم تغب يومًا عن ساحات الواجب. فقد ظلت عبر العقود درع الدولة الحصين، وسياج الأمن الداخلي، تتحمل مسؤوليات جسيمة في مواجهة الجريمة، وحماية الأرواح والممتلكات، والتصدي لمخططات الفوضى والإرهاب، واضعةً أمن المواطن واستقرار المجتمع فوق كل اعتبار. وقد شهد دور الشرطة المصرية تطورًا كبيرًا، فلم يعد مقتصرًا على الجانب الأمني فقط، بل امتد ليشمل بعدًا إنسانيًا ومجتمعيًا واضحًا، حيث شاركت في المبادرات الاجتماعية، وقدّمت يد العون للمواطنين في الأزمات والكوارث، ووقفت بجانب البسطاء والمحتاجين، لتؤكد أن رجل الشرطة جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الشعب، يشعر بآلامه ويتحمل مسؤوليته. ولأن التضحية ليست كلمة تُقال، بل فعل يُمارس، فقد قدمت الشرطة المصرية عبر تاريخها الطويل قوافل من الشهداء والمصابين، الذين تركوا خلفهم أسرًا صابرة، وأمهات وزوجات قدمن أبناءهن فداءً للوطن، مؤمنين بأن مصر تستحق الغالي والنفيس. وهؤلاء الشهداء سيظلون رمزًا خالدًا للوفاء، ودليلًا على أن الأمن الذي ننعم به له ثمن دفعه رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. إن الاحتفال بعيد الشرطة في ذكراه الرابعة والسبعين ليس مجرد مناسبة رسمية، بل هو رسالة تقدير واعتراف بالجميل، وتجديد للعهد بين المواطن ومؤسسات دولته، بأن تظل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن يبقى الأمن مسؤولية مشتركة، تقوم على الوعي والاحترام المتبادل. وفي هذه الذكرى الوطنية العظيمة، نقف إجلالًا وتقديرًا لرجال الشرطة المصرية، ونرفع أسمى آيات التحية لكل من يحمل روحه على كفه دفاعًا عن هذا الوطن، سائلين الله أن يحفظ مصر آمنة مستقرة، وأن يديم عليها نعمة الأمن، ويجعلها دائمًا قوية بسواعد أبنائها المخلصين.
.jpg)