recent
أخبار ساخنة

كارثة مستشفى ابن الخطيب في بغداد هل ستكون الأخيرة ...؟

الصفحة الرئيسية


 كارثة مستشفى ابن الخطيب في بغداد هل ستكون الأخيرة ...؟

( إنا لله وإنا إليه راجعون )

الدكتور المهندس / محمد المعموري 

[email protected]

تأسست الدولة العراقية بكافة  (مفاصلها )  الإدارية وفق الأطر الدولية منذ بدايات القرن العشرين وبالتحديد في الثلاثينيات منه  حيث  دأبت الحكومات في تلك الحقبة على إن توافق عملها مع  أخر تطور في الإدارة العالمية وبالتحديد في بريطانيا كون العراق كان يرضخ بشكل غير مباشر للاحتلال البريطاني وبالرغم من إن نظامه (العلني ) متحرر من السيطرة البريطانية إلا انه بقى تحت طيات سياستها  ؛ فكانت تسعى لاستغلال الجانب العلمي والاقتصادي في بريطانية  ونقل ما يمكن نقله من تقدم  إلى العراق ومن هنا أصبح الاقتصاد العراقي والإدارة العراقية متشابه بعض الشيء مع ما يتم تنفيذه في بريطانية . ورغم الضغوطات التي واجهتها تلك الحكومات إلا أنها تمكنت من المضي في نقل الحضارة العلمية والإدارية والعسكرية للعراق فأسست أول كلية عسكرية في العراق في منتصف العشرينات من القرن السابق وكذلك الكليات الطبية والهندسية والإدارية وسنت القوانين التي شجعت عل نمو الإدارة  الصناعية والزراعية بكافة فروعها وكان محصلته  النمو الاقتصادي الملحوظ في تلك الفترة  حتى  أصبح  العراق من الدول العربية القليلة التي تنعم بإدارة الدولة ذات الطابع المتميز ( إدارة مؤسسات ) وكذلك تطلعت الحكومات إلى تطبيق الخطة الاقتصادية  (الخمسية  ) منذ بدايات الخمسينات من القرن السابق .... "وبعد "

وبعد ...أين أصبح العراق .... ؟ 

  ثورات وصراعات ,؛ ومن ثم حروب ؛ وغياب الديمقراطية ؛ وتكالب الدكتاتورية وخوض الحماقات ؛ وسلوك الجهل  ؛وتتبع العثرات؛ وتنامي الصيحات  نحو تاريخنا الذي غادرنا وتفاخرنا بما ليس لنا فيه إي يد , وتناسينا واجباتنا نحو شعوبنا وتجاهل مطالبيهم ؛ وإسكات صوتهم وقمع شرفائهم ونسف أهدافهم وقتل أحلامهم وتلاشي صورة الوطن في ذهن حكامنا حتى نسوا أنهم مجرد حكام بل ظنوا أنهم فرعون وقالوا كما قال فرعون  (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فبنينا لهم صرحا فتقلبت وجوههم وعز عليهم منحنا  فرصة للحياة حتى تداركهم الغرق فقالوا كما قال فرعون (آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ...  فكان جواب الله لفرعون (ألآن وقد عصيت من قبل ..  ) وكان جوابنا لهم ( بكائنا عليهم ) . 

 وماذا ينفع فرعون إيمانه بموسى بعد إن وقع عليه العذاب وماذا ينفعنا من حكامنا أنهم ندموا  او لم يندموا على حماقاتهم بعد إن دمروا العراق وجعلوه    فقير و قتل اغلب ابنائه بل عز شبابه وأصبح أطفاله أبناء ( شهداء او قتلى ) وترملت نسائه وثكلت أمهاته وتدمرن البني التحتية له وأصبح علمائه  يتوزعون في ارض الله  بعلمهم خارج عراقهم  ... وزاد القفر وعمت الجهالة ودمرت الدولة وتلاشت الإدارة وغادرت الخطط الاقتصادية الخمسية ... فبكت الشوارع وصرخت الحارات وحزنت دجلة وبكى الفرات ومات ( الحاكم ) وبقي الشعب يتخبط ويقارن ( أ ذلك  ) الزمان أم هذا الزمان وكل من حولهم من الأقطار هبت ونمت وأصبحت بلدان  ؛ وتلاشي حلم العراقيين في الاحتفاظ باي انجاز الا انجاز الموت والدمار والتشرد ؛  لان( فرعونهم )أراد إن يبني له صرح فنهار به وانهارت بهم أسس البنيان .

وقبل يوم ونحن جالسين في أيام رمضان  (فُجعنا  ) (بفاجعة  )الإهمال فتفحمت أجساد واختنقت أنفس وماتت أحلام في مكان لجئوا فيه لينقذهم من ( كرونا ) فتربصت لهم يد الإهمال وفاجأتهم يد الفساد فقبضت قبضتها ؛  فأهلكت تلك الوجوه الطيبة بدون ذنب ولا حساب .

وبعد ... فهل يعقل أن نسمح للمرضى  (للتطبب ) في  مبني ليس فيه إدارة دفاع مدني اوعلامات مميزه لمخارج طوارئ  اونقطة تجمع للطوارئ اوأدوات السلامة المهنية الجاهزة ... وكيف نسمح بان نستغل مبني بلا منظومة الحريق وكيف يسمح لأنابيب غاز الأوكسجين أن تكون  بين أرجل المرضى ولماذا لم تنقل بأنابيب  تجهز الأوكسجين من خارج المبني ومسيطر عليها في حالة الحريق وكما هو معمول به في كافة المستشفيات ... وأين فوهات الحريق ومنظومة الإنذار المبكر ومنظومة الدخان للكشف عن الحريق او المساعدة بإطفائه .....؟ 

أظننا سنسال كثير وسيكون هناك ضحايا كثر ولن نجد إجابة إلا إننا سنسمع تبرير ... وتبرير ثم يتلاشى كل شيء لنستيقظ على كارثة أخرى ,,,,, و . 

واسأل  ...؟؟؟؟؟

اين شروط الدفاع المدني ؟

اين شروط السلامة المهنية ؟ 

اين شروط البيئية وبيئة المكان ؟ 

اين شروط الجودة ؟ 

اين نقطة التجمع ومسؤل السلامة المهنية وفريق الطوارئ ؟ 

ولا اعرف من المقصر في هذا الجانب إلا إنني أدرك التقصير واستطيع إن اسمي المقصرين لان تقصيرهم واضح ولا يحتاج إن نسعى  لجلب الخبراء للكشف عن المقصرين ... ربما الشعب مقصر لأنه رضي بالقليل ولأنه لم يسعف نفسه في تقديم الكفاءات من أصحاب الخبرات  التي تحافظ على حياته وتصون ممتلكاتهم    .. ربما ... 

وتبقى الماسات التي ستبقى ( تؤرقنا ) .. أن الضحايا  لجئوا  بحثا عن الحياة( فوهبناهم) الحرق والاختناق ... عذرا فلا نملك إلا أن  نندب حظنا  ... أو ننتظر اللجان .

حسبنا الله ونعم الوكيل ... 

google-playkhamsatmostaqltradent