recent
أخبار ساخنة

ماذا بعد الخروج الإيراني الآمن؟

الصفحة الرئيسية

 



— كيف يتعامل "بايدن" مع العنفوان الايراني وحتى مع العنفوان التركي !

—الخليجيون في محنة ...فهل يضطرون لطرق الباب الايراني؟

بقلم :- سمير عبيد

بلا شك ان الدولتين الاقليميتين الصاعدتين بقوةوهما "تركيا وإيران" حققتا انتصارات معنوية ونفسية ودبلوماسية وعسكرية وأمنية خلال الربع الأخير من العام ٢٠٢٠ .ولقد  عززت تلك الأنتصارات  من مكانتهما الأقليمية والدولية. وأعطت لهما دفعة معنوية على مستوى الدبلوماسية وتحسين موقعيهما إقليميًا  عالميا. وعلى العكس من العالم العربي الذي بات فريسه لإسرائيل  ! 

١-فلقد حقق الأتراك نصراً جيوسياسياً في قره باغ من خلال الانتصارات التي حققتها اذربيجان الشقيقة لتركيا وبدعم تركي  .بحيث فتح هذا النصر  لتركيا آفاقاً أستراتيجية في آسيا الوسطى وصولا للصين بحيث حتى أسعد الصين نفسها في حالة ترك تركيا لتحالفها مع الولايات المتحدة . وفي نفس الوقت حققت تركيا أنتشارا أستراتيجيا في البحر المتوسط وصولا الى ليبيا.وحالَ الشروع في عام ٢٠٢١ أضافت تركيًا نصرا معنويا وسياسيا عندما تنازل لها خصومها الخليجيون مثل السعودية. وهناك تحركات اماراتية ومصرية باتجاه تركيا أيضا . وتنازل خصوم دولة قطر الحليفة  لتركيا بالاعتذار من دولة قطر والمصالحة معها والذي حدث خلال القمة الخليجية الاخيرة في السعودية. ووصل الانفتاح على قطر ليس من قبل دول الخليج فحسب. بل من المصريين أيضا وهناك خطوات قد بدأت لأعادة العلاقات والدفء بين الدوحة والقاهرة. وهذا يصب في المصلحة التركية في آخر المطاف بسبب التحالف الاستراتيجي و الزواج " الكاثوليكي" إن صح التعبير بين أنقرة والدوحة !.وهذا كله ليس غائبا عن الرئيس ترامب وعن ادارته الجديدة .وحتما سوف يسارع بايدن للاستفادة من هذا التوسع والتمدد التركي من خلال شراء الرد التركي بتنازلات وصفقات ودعم للحكومة التركية !. 


٢- إيران من جهتها حصدت أنتصارا معنويًا وأمنياً ونفسياً عندما صمدت بوجه أخطر حصار في التاريخ .وعندما فرضت الولايات المتحدة حصارا أقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا ونفسيا ومعنويا بحيث وصل الحصار والعقوبات الى أدق تفاصيل النظام الحاكم ، وتفاصيل الدولة الايرانية وتفاصيل ما يحتاجه الشعب الايراني.حيث ضرب الحصار الاميركي المركب القوة الاقتصادية في ايران مما أثر على حياة وتنمية الشعب الايراني  . وبالمقابل لم تتنازل ايران أمام البلطجة الاميركية. بل صمدت وبقيت صامدة حتى رحيل العدو اللدود لها وهو الرئيس الاميركي دونالد ترامب وحاشيته ومجيء ادارة جديدة جل اعضاءها يعرفون الايرانيين جيدا ،وقد تعاملوا معهم خلال مفاوضات الملف النووي الايراني .

فلقد أعطى الانتصار الايراني في معركة الصمود والتحدي  قوة وإباء ومنعة للشعب الايراني .وفي نفس الوقت أعطى لإيران كدولة ونظام سياسي موقعا اقليميا ودوليا جديدا أستغلته ايران أفضل أستغلال لتحسين مشروعها النووي، وتحسين ترسانتها العسكرية في مجال الصواريخ والقوة الجوية والبحرية والفضائية .ولقد لعب الروس والصينيين دورا محوريا في دعم الصمود الايراني، لأن سقوط ايران يعني سقوط آخر مصد يحمي الصين وروسيا .وبالتالي  باتت ايران رأس حربة ( المحور الصيني الروسي الايراني ) بأمتياز .

٣-بحيث صار لزاماً على الدول الخليجية التفكير وبسرعة  بتغيير استراتيجياتها وسياساتها العدائية والمتوجسة تجاه ايران من أجل سلامة المنطقة .ولقد ثبت بأن إسرائيل لا توفر الأمن للدول الخليجية. فالدولة التي لم توفر لنفسها ولشعبها الأمن والأمان  وطيلة سبعة عقود ونصف تقريبا كيف توفر الأمن والأمان للدول والشعوب  الخليجية ؟ 

لهذا نتوقع انفتاحاً خليجيا على إيران من خلال الدبلوماسية السرية التي بدأت للبقاء على ماء وجه الخليجيين الذين بالغوا كثيرا في دعم سياسة ترامب وحصاره ضد ايران والشعب الايراني  .ونتوقع سوف تكون الأمارات هي السباقة نحو الانفتاح تجاه إيران لِما عُرف عن الاماراتيين ولعهم بالسياسات البراغماتية لاسيما وان الاماراتيين بحاجة ماسة لاصلاح ماخربوه مع ايران لصالح ترامب ونتنياهو من جهة، ولكسب ادارة بايدن من جهة أخرى    !


#بايدن وأدارته ليسوا أغبياء !

ومن خلال ماتقدم في سياق هذا المقال يعطينا صورة تقريبية بأن الرئيس الأميركي جو باين وهو  المخضرم في السياسة، والخبير في الشرق الأوسط يعرف ويُقدّر العنفوان الذي بات يتمتع به الشعب الايراني والنظام السياسي في إيران بعد انتصارهما على الحصار والعقوبات وهو نفس الشعور الذي شعره النظام في كوبا وشعره الشعب الكوبي والرئيس الراحل فيدل كاسترو من قبل والذي تنازلت له في اخر المطاف الولايات المتحدة . فسوف لن يتجاوز بايدن  ذلك. بل سوف يستفيد منه في صنع الفرص مع الايرانيين. لا سيما عندما تعمد الرئيس بايدن  بملأ أهم مفاصل وزارة الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات الأميركية "CIA” بالرجال والنساء الذين تعاملوا مع الايرانيين أثناء المفاوضات الماراثونية حول أنضاج اتفاقية الملف النووي .

وبالتالي لدى هؤلاء المسؤولين  معرفة قوية بالكثير من المسؤولين الايرانيين وطريقة تفكيرهم. وحتما تواصل هؤلاء  الايرانيين   معهم من خلال تبادل التهاني بمناصبهم الجديدة في الادارة  الجديدة . ونتوقع باشرت الدبلوماسية السرية اصلا  بين فريق بايدن والايرانيين منذ الاعلان عن فوز بايدن في الانتخابات الاميركية الاخيرة !

#وبالتالي.......

فأن ادارة بايدن ليست غبية لتسلك سياسة التحدي والخنق والعداء مع الايرانيين. ولن تسمح للإسرائيليين بتخريب العلاقة التاريخية بين الشعب الايراني والشعب الأميركي.وكذلك لن تسمح للخليجيين بفرض اراداتهم على السياسة الاميركية الجديدة  مثلما حصل في ادارة ترامب الذي رفع شعار ( أدفع لتحصل ) .فسارع بعض الخليجيين لدفع المليارات " كاش" وعبر " صفقات " السلاح للحصول على الدعم الاميركي المباشر لبعض الانظمة الخليجية !.

فأن هذا الاسلوب لن ينفع مع بايدن وادارته التي تحترم بنود وقوانين السياسة الخارجية الاميركية. خصوصا وان هناك اضرارا جسيمة سببها الرئيس ترامب وحاشيته لسمعة الولايات المتحدة في الخارج، وخصوصا في الشرق الأوسط ولابد من اصلاحها وهذا ما وعد به الرئيس باين خلال كلمة التنصيب. 

والرئيس بايدن يعرف ان من أزاد في إغواء ترامب هي بعض الانظمة الخليجية التي فتحت خزائنها لرجل نهم ومقامر استغل منصبه وسمعة الولايات المتحدة ليعبث بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة!

 لذا فالدول الخليجية في موقع وموقف لا تُحسد عليه فعليها ان تكون دول مبادرة. وهذا ما سارعت اليه السعودية في تمرير المصالحة مع قطر  وارسال اشارات ايجابية الى تركيا، والتلويح برغبتها حضور المفاوضات الاميركية المقبلة مع الايرانيين والهدف  عسى يجسرون الفجوات مع الايرانيين برعاية أميركية !ونتوقع هي ودول خليجية اخرى بدأت فعلا  بطرق الابواب الايرانية سرا لحين الاعلان عن ذلك   !. 


سمير عبيد

٢٢ يناير ٢٠٢١

google-playkhamsatmostaqltradent