recent
أخبار ساخنة

سوريا بين إعادة الإعمار والحوار رغم قانون قيصر بقلم الكاتب خميس بن عبيد القطيطي

الصفحة الرئيسية


 سوريا بين إعادة الإعمار والحوار رغم قانون قيصر

خميس بن عبيد القطيطي


ما تعرضت له سوريا خلال العشر سنوات الماضية من شدة ومحنة لم يتعرض لها أي بلد عربي آخر وسوف تكمل الأزمة السورية عقدها الأول في شهر مارس المقبل، معلنة” صمود مثلثها الوطني المقاوم قيادة وشعبا وجيشا، فما كان يطلقه الاعلام المعادي من مانشيتات واهمة ومغرضة حول سقوط الدولة السورية خلال بضعة أسابيع لم يتحقق بفضل الله وما منحه لهذا الوطن من قوة إرادة وثبات على الحق والمبدأ في مواجهة أكبر وأخطر مؤامرة عبر التاريخ العربي الحديث، وقد استثمرت الدولة السورية ووظفت كل عناصر وأدوات إدارة الازمة وخطوط تأثيرها ومركز ثقلها فأستطاعت بفضل احترافية ادارتها تحقيق النجاح في مواجهة مخططات الأعداء ولم يعد ذلك خافيا على أحد حتى في عقر دار أولئك القادمون من وراء البحار، بل أن الدولة السورية استطاعت أن تخندق الحلفاء في خندقها سياسيا وعسكريا فامتزجت الدماء السورية بدماء الحلفاء الذين قدر لهم دفع تكاليف مماثلة، وما كان لأي حليف آخر أن يصمد أيضا لولا الارتباط العضوي مع الدولة السورية وتشابك المصالح وهو ما حقق تلك المعادلة بنجاح، لذلك لا يمكن بعد هذه السنوات العشر أن تفرط الدولة السورية وحلفاءها فيما تحقق من نجاح في إدارة الأزمة ومواجهة المؤامرة الكونية في حالة صمود اسطوري أكده الواقع على أرض الميدان، فهنيئا لسوريا ما تحقق من نجاح رغم الآلام والدماء والمعاناة التي عاشها أبناء سوريا ومازالت توابعها قائمة ومستمرة حتى اليوم، فقد كان البديل الذي يأمله أعداء سوريا هو نشر الفوضى الخلاقة وعدم استقرار سوريا ردحا من الزمن لتبقى خارج سياقات الدولة الوطنية ولكن الحمدلله أن مكن سوريا من المقاومة والصمود .


اليوم سوريا أمام مرحلة جديدة تختلف جزئيا عما سبقها وهذه المرحلة بدأت أولى محطاتها العام الماضي بتفعيل قانون قيصر والعقوبات المفروضة قابلها على الجانب الآخر حوارا سوريا باحتضان الدولة السورية لآلاف اللاجئين، وهي مرحلة مهمة وفارقة في مسألة استكمال معالجة الأزمة التي لم تتوقف منذ مارس ٢٠١١م، والمرحلة الآنية بلا شك بحاجة الى جهود كبيرة في إعادة أبناء سوريا الى ديارهم ومناطقهم التي فرض عليهم مغادرتها في ظروف الأزمة والحرب الدائرة طوال السنوات العشر الماضية، لذا ينبغي أن تمضي عجلة الحوار بشكل أكثر اتساعا دون توقف لاستيعاب المزيد من أبناء الوطن السوري .


الجانب الاقتصادي أيضا هو الأكثر إلحاحا في هذه المرحلة باعتبارها مرحلة اقتصادية بامتياز لاسيما في ظل وجود ما يسمى قانون قيصر الذي أريد له أن يكون معوقا ومؤخرا لنهاية الأزمة وذلك بعد النجاحات الميدانية والانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري، وعرقلة نجاحات الحوار السوري وتأخير عودة اللاجئين وذلك لاطالة أمد الأزمة، وبالتالي فإن هذا العائق الاقتصادي يتطلب انفتاحا اقتصاديا مع الحلفاء أولا ومع بقية دول العالم التي يمكن أن تشترك في مصالح اقتصادية مع الدولة السورية بهدف تعزيز وضعها الاقتصادي في اطار إعادة إعمار سوريا ومواجهة قانون قيصر، وهنا يتبلور أهمية الدور الروسي الذي يعول عليه في انعاش هذه المرحلة الهامة واشراك الأسرة الدولية في إعادة الاعمار، كما تبرز أهمية تغيير الأولويات أو تزامنها، فمواجهة بقايا جيوب المليشيات المنتشرة في شمال شرق سوريا بما تحمل من أهمية نوعية تتطلب معالجة سياسية وعسكرية إلا أنها لا بد أن تتزامن مع إعادة الاعمار ومعالجة الحالة الاقتصادية لربط سوريا مع العالم الخارجي اقتصاديا من أجل تخفيف معاناة أبناء الشعب السوري الذي يتضرر جراء ما يسمى قانون قيصر، هذا بالتزامن مع الحوار السوري، ولا شك أن الدولة السورية ماضية في هذا المسار وتدرك ضروراته العاجلة .


الدائرة العربية التي أدرك غالبية شعوبها وحكوماتها مدى تقدم الخط البياني السوري في معالجة الأزمة ووصولها الى مرحلتها الأخيرة بات على هذه الدائرة العربية أن تكون أكثر براجماتيا للقبول بالواقع وأن تكون جزءا من الحل لمساندة الاشقاء من أبناء الشعب السوري والتباحث مع الدولة السورية في سبيل الارتباط بالاقتصاد السوري وإعادة مد الجسور العربية والمشاركة بإعادة إعمار سوريا وتدعيم اقتصادها، فيكفي ما عاشه الشعب السوري من معاناة طوال العشر سنوات الماضية .


الأزمة السورية سياسا وعسكريا تجاوزت كل العقبات والمحطات وتجاوزت كل الحملات الاعلامية، واليوم أصبحت مسألة الاقتصاد وإعادة الاعمار تفرض نفسها وأهميتها الفائقة لتخطي هذه العقبة التي تتطلب حلولا أكثر ابداعية بمشاركة المجتمع الدولي وتداخل مصالح دول الجوار العربي، ويعول على الدور الروسي كما أسلفنا في مساعدة سوريا على التخلص من العقوبات المفروضة وتشجيع الاستثمار ومشاركة الاقتصادات الكبرى مثل الصين وغيرها في تنشيط الاقتصاد السوري والحث على مؤتمرات لاعادة الاعمار خلال المرحلة المقبلة، كما ينبغي مواصلة وتوسيع الحوار مع أبناء الشعب السوري وهو ما يمثل أحد خطوط التأثير المهمة في معالجة الأزمة التي نعتقد أنها باتت قريبا من تسجيل نهايتها وتحقيق انتصارها النهائي بعون الله .


كاتب عُماني


[email protected]

google-playkhamsatmostaqltradent